ابن بسام

188

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

ومنها ، وهو من طريف الاستطراد للاستجداء ، وطلب الحباء ، وكان الحصريّ مشحوذ ، المدية ، في أبواب الكدية : بيّض كلّ ولا بياض معي * إلّا بياض المشيب والبشرة فغبت عن مجلس العزاء على * رغمي [ 1 ] وإن كان مقولي حضره يا أهل هود إذا الورى حسبوا [ 2 ] * من صدف البحر كنتم درره يا كرماء الزّمان لست أرى * حجوله غيركم ولا غرره ومن قبيح استجداء الحصريّ ما فعله بالمعتمد بن عبّاد ، تصدّى له في طريقه بالعدوة على حاله من [ 3 ] اعتقاله ، ولم يلقه باكيا على خلعه من ملكه ، ولا تأدّب معه في وصف ما انتثر من سلكه ، بل بأشعار قديمة له ، صدرها في الرّباب وفرتنى ، وعجزها في طلب اللّهى . وعلى تلك الحال ، وما يناجي بال المعتمد من البلبال ، قاسمه فيما كان بيده ممّا كان به زوّد ، حسبما وصفت له في أخباره من هذا المجموع [ 4 ] . وله من أخرى في المقتدر بن هود : نفرّط في العمر [ 5 ] الذّاهب * ونغترّ بالأمل الكاذب / يقول فيها : تنزّه عن تبعات الملوك * فخفّ على الملك الكاتب فقدنا الربيع أبا جعفر * فلا درّ خلف على حالب لبست البياض ولولا الخلاف * لسوّدت ثوبي كالرّاهب ومنها : نقدت القريض على ربّه * وفصل الخطاب على الخاطب بديعك أزرى بعبد الحميد * وبابن العميد وبالصاحب ففضلك من لي بإحصائه * وفي بعضه علّة الحاسب

--> [ 1 ] ص : زعمي . [ 2 ] ص : حبسوا . [ 3 ] ص : على . [ 4 ] انظر القسم الثاني : 66 . [ 5 ] ص : القمر .